السيد علي عاشور
135
موسوعة أهل البيت ( ع )
ذكر أخبار النبيّ بقتله وأنّ لحيته تخضب من دم رأسه عن أبي الأسود الدؤلي قال : لمّا أراد علي عليه السّلام العراق وضع رجله في الغرز أتاه عبد اللّه ابن سلام قال له : لا تأت العراق فإنّك إذا أتيت العراق أصابك بها دباب السيف ، فقال له علي : وأيم اللّه لقد قالها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلك ، فقلت في نفسي : واللّه ما رأيت كاليوم رجل محارب يحدّث الناس بمثل هذا « 1 » . وعن زيد بن أسلم أنّ أبا سنان الدؤلي حدّثه أنّه عاد عليّا عليه السّلام في شكوى اشتكاها قال : فقلت له : قد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه ، فقال : لكنّي واللّه ما تخوّفت على نفسي ؛ لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصادق المصدوق يقول : « إنّك ستضرب ضربة هاهنا ، ضربة هاهنا » وأشار إليه بصدغيه « فيسيل دمهما حتّى يخضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود » « 2 » . وفي رواية عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى ينبع عائدا لعليّ ابن أبي طالب ، وكان بها مريضا قد ثقل فقال له أبي : ما يقيمك في هذا المنزل لو هلكت به لم يدفنك إلّا أعراب جهينة ، وكان أبو فضالة من أهل بدر فقال : إنّي لست ميّتا من وجعي هذا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد إليّ أن لا أموت حتّى أؤمر وتخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم هامته - حكما مقضيّا وعهدا معهودا إليّ ، وقد خاب من افترى يا أبا فضالة « 3 » . وعن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه كان يقول : ممّا أسرّ إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لتخضبن هذه من هذا ، وأشار إلى لحيته ورأسه « 4 » . وعن عثمان بن المغيرة قال : لمّا دخل شهر رمضان كان علي في تلك الليالي ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين عليهما السّلام وليلة عند ابن عبّاس « 5 » لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك فقال : يأتيني أمر اللّه وأنا أخمص إنّما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب رضي اللّه عنه في تلك الليالي من الليل « 6 » وفي
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 546 ط . دار الفكر ، والمستدرك : 3 / 140 ، ومجمع الزوائد : 9 / 138 . ( 2 ) المستدرك : 3 / 113 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 274 ، وفرائد السمطين : 1 / 387 / ح 320 . ( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 3 / 283 / ح 1372 ، وفضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 694 / ح 1187 . ( 4 ) كنز العمال : 13 / 194 / ح 36580 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 93 . ( 5 ) الصحيح : عبد الله بن جعفر . ( 6 ) ابن الأثير في الكامل : 3 / 195 .